عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
12
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
منزلته وطار اسمه في الآفاق وندب للتدريس بنظامية بغداد سنة أربع وثمانين فقدمها في تجمل كبير وتلقاه الناس ونفذت كلمته وعظمت حشمته حتى غلبت على حشمة الأمراء والوزراء وضرب به المثل وشدت إليه الرحال إلى أن شرفت نفسه عن رذائل الدنيا فرفضها وأطرحها وأقبل على العبادة والسياحة فخرج إلى الحجاز في سنة ثمان وثمانين فحج ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين بمنارة الجامع وصنف فيها كتبا يقال أن الإحياء منها ثم صار إلى القدس والإسكندرية ثم عاد إلى وطنه بطوس مقبلا على التصنيف والعبادة وملازمة التلاوة ونشر العلم وعدم مخالطة الناس ثم أن الوزير فخر الدين بن نظام الملك حضر إليه وخطبه إلى نظامية نيسابور وألح عليه كل الإلحاح فأجاب إلى ذلك وأقام عليه مدة ثم تركه وعاد إلى وطنه على ما كان عليه وابتنى إلى جواره خانقاه للصوفية ومدرسة للمشتغلين ولزم الانقطاع ووظف أوقاته على وظائف الخير بحيث لا يمضي لحظة منها إلا في طاعة من التلاوة والتدريس والنظر في الأحاديث خصوصا البخاري وإدامة الصيام والتهجد ومجالسة أهل القلوب إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى وهو قطب الوجود والبركة الشاملة لكل موجود وروح خلاصة أهل الإيمان والطريق الموصلة إلى رضا الرحمن يتقرب إلى الله تعالى به كل صديق ولا يبغضه إلا ملحد أو زنديق قد انفرد في ذلك العصر عن أعلام الزمان كما انفرد في هذا الفصل فلم يترجم فيه معه في الأصل لإنسان انتهى كلام الأسنوي وقال ابن قاضي شهبة ومن تصانيفه البسيط وهو كالمختصر للنهاية والوسيط ملخص منه وزاد فيه أمورا من الإبانة للفوراني ومنها أخذ هذا الترتيب الحسن الواقع في كتبه وتعليق القاضي حسين والمهذب واستمداده منه كثير كما نبه عليه في المطلب ومن تصانيفه أيضا الوجيز والخلاصة مجلد دون التنبيه وكتاب الفتاوى له مشتمل